مرتضى الزبيدي

661

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وأما كثرته فبكثرتها ، وأما اختلاف أنواعه فباختلاف أنواع السيئات ، وقد انكشف هذا لأرباب القلوب مع شواهد القرآن بنور الإيمان وهو المعنى بقوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] ، وبقوله تعالى : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ غافر : 17 ] وبقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] وبقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 - 8 ] إلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة من كون العقاب والثواب جزاء على الأعمال ، وكل ذلك بعدل لا ظلم فيه ، وجانب العفو والرحمة أرجح ، إذ قال تعالى فيما أخبر عنه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « سبقت رحمتي غضبي » ، وقال تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 40 ] فإذا هذه الأمور الكلية من ارتباط الدرجات والدركات بالحسنات والسيئات معلومة بقواطع الشرع ونور المعرفة ، فإما التفصيل فلا يعرف إلا ظنا ومستنده ظواهر الأخبار ونوع حدس يستمد من أنوار الاستبصار بعين الاعتبار ، فنقول : كل من أحكم أصل الإيمان واجتنب جميع الكبائر وأحسن جميع الفرائض - أعني الأركان الخمسة - ولم يكن منه إلا صغائر متفرقة لم يصر